السيد نعمة الله الجزائري

87

عقود المرجان في تفسير القرآن

الآخرة ومرجعا . من آل يؤول ، إذا رجع . « 1 » [ 36 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 36 ] وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) « وَلا تَقْفُ » . القفو : اتّباع الأثر . أي : لا تقل سمعت ولم تسمع ولا رأيت ولم تر . عن ابن عبّاس . وقيل : معناه : لا تقل في قفا غيرك شيئا . أي : إذا مرّ بك فلا تعبه . وقيل : هو شهادة الزور . عن محمّد بن الحنفيّة . والأصل أنّه عامّ في كلّ قول وفعل . « 2 » « وَلا تَقْفُ » - الآية . عن الحسين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ أبا بكر منّي بمنزلة السمع . وإنّ عمر منّي بمنزلة البصر . وإنّ عثمان منّي بمنزلة الفؤاد . فلمّا كان من الغد ، دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السّلام وأبو بكر وعمر وعثمان . فقلت له : يا أبه ، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا . فما هو ؟ فقال : نعم ، هم السمع والبصر والفؤاد . وسيسألون عن وصيّي هذا . وأشار إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ثمّ قال : إنّ اللّه يقول : « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ » - الآية . وعزّة ربّي ، إنّ جميع أمّتي لموقوفون يوم القيامة ، مسؤولون عن ولايته . وذلك قول اللّه : « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » « 3 » . « 4 » « كُلُّ أُولئِكَ » ؛ أي : [ كان ] كلّ واحد منها مسؤولا عن نفسه ؛ يعني عمّا فعل [ به ] صاحبه . وقيل : « مَسْؤُلًا » مسند إلى « عَنْهُ » . والمعنى : يسأل صاحبه عنه . وهو خطأ . لأنّ الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدّم . وفيه دليل على أنّ العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية . « 5 » [ 37 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 37 ] وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ( 37 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من كان في قلبه [ مثقال ] حبّة من خردل من الكبر ، لن يدخل

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 638 - 639 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 641 . ( 3 ) - الصافّات ( 37 ) / 24 . ( 4 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 244 ، ح 86 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 571 .